أحمد الشرباصي
31
موسوعة اخلاق القرآن
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » . وقوله : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » « 1 » . وقوله : « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ » « 2 » . ويقول الزمخشري في تفسير الآية : وتواضع لمن معك من فقراء المسلمين وضعفائهم ، وطب نفسا عن ايمان الأغنياء والأقوياء ، وانما ذكر الزمخشري الفقراء والضعفاء هنا لأن الآية بأكملها تقول : « ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا ( أي أصنافا ) منهم ، ولا تحزن عليهم ، واخفض جناحك للمؤمنين » فلما نهاه عن التطلع إلى ما في أيدي الأغنياء من متع الحياة وزينتها ، والحزن عليهم لكفرهم أو تجبرهم ، طالبه بلين المعاملة مع المؤمنين العابدين حتى ولو كانوا فقراء أو ضعفاء . وإذا كان خفض الجناح في هذا الموطن عاما شاملا كل المؤمنين ، فان خفض الجناح في الموطن الثاني جاء الأمر به خاصا متعلقا بشخصين عزيزين غاليين ، يعلو حقهما على حقوق سواهما ، ذلكما هما الأم والأب اللذان يقول القرآن للولد عنهما :
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية 128 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 159 .